أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
47
كتاب هواتف الجنان ( نوادر الرسائل 3 )
قال سلمة : ومضى الرّجل ونحن معه نحو الماء ، وجعل يرتجز ويقول : [ من الرجز ] أمن عزيف الجنّ في دوح السّلم * ينكل من وجّهه خير الأمم من قبل أن يبلغ آبار العلم * فيستقي واللّيل مبسوط الظّلم ويأمن الذّمّ وتوبيخ الكلم [ 24 ] ثم مضى ، حتّى إذا كان في ذلك الموضع ، سمع وسمعنا من الشّجر ذلك الحسّ ، وتلك الحركة ، فذعرنا ذعرا شديدا ، حتّى ما يستطيع أحدنا أن يكلّم صاحبه ؛ فرجع ورجعنا لا نملك أنفسنا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم للرّجل : « ما حالك ؟ » فقال : يا رسول اللّه ؛ والذي بعثك بالحقّ ، لقد ذعرت ذعرا شديدا ما ذعرت مثله قطّ ؛ وقلنا ذلك معه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « تلك عصابة من الجنّ هوّلوا عليكم ؛ ولو سرت حيث أمرتك لما رأيت إلا خيرا ، ولرأيت فيهم عبرة ولم تر سوءا » . قال : واشتدّ العطش بالمسلمين ، وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن يهجم بالمسلمين في الشّجر والدّغل ليلا . فدعا عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، فأقبل إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : « سر مع هؤلاء السّقاة حتّى ترد بئر العلم ، فتستقي وتعود إن شاء اللّه » . قال سلمة بن الأكوع : فخرج عليّ أمامنا ونحن في أثره ، والقرب في أعناقنا ، وسيوفنا بأيدينا ؛ وعليّ يقدمنا ، وإنّا لنحضر خلفه ما نلحقه ، وهو يقول : [ من الرجز ] أعوذ بالرّحمن أن أميلا * من عزف جنّ أظهرت تهويلا وأوقدت نيرانها تعويلا * وقرّعت مع عزفها الطّبولا [ 25 ] قال : فسار ونحن معه ، نسمع تلك الحركة ، وذلك الحسّ ؛ فدخلنا من الرّعب مثل الذي كنّا نعرف ؛ وظننّا أنّ عليّا سيرجع كما رجع صاحباه ، فالتفت إلينا وقال : اتبعوا أثري ، ولا يفزعنّكم ما ترون ، فليس بضائركم إن شاء اللّه ؛ ومرّ